بعد قراءة “تحقيق مواقف الصحابة”

pada September 9, 2026 Waktu Membaca 1 Menit

هذا الكتاب عنونه المؤلف “تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الإمام الطبري والمحدثين”. والمؤلف -هو أ.د. محمد أمحزون- بحث في هذا الموضوع في تقديمه لإنجاز دكتوراته في المغرب. ونشرت رسالته فيما بعد. الطبعة التي قرأتها أرخت في سنة 2007.

شرعت في قراءة هذا الكتاب بعد أن أوصاه الأستاذ آسيف صباري في إحدى بودكاسته في قناة سيرة كوميونيتي إندونيسيا. وبالمناسبة، بدأت أقرأ كتبا عن التاريخ للاستعداد قبل الالتحاق بالماجستير في قسم التاريخ. دعواتكم يا أحباء حتى أقبل فيه.

موضوع حل النزاعات بين المسلمين أثناء فتنة عثمان وعلي قد قرأت عنه في جامعة الراية من قبل. وهو الكتاب الذي ألفه د. محمد علي الصلابي بعنوان “الحقبة”، الذي قطعه عن كتابيه عن خليفتي عثمان وعلي -رضي الله عنهما-.

والنتيجة التي توصلا إليها الصلابي وأمحزون نفس الشيء تقريبا. وهي منهج أهل السنة والجماعة في الكلام عما حدث بين الصحابة -رضي الله عنهم- حينئذ، إنهم مجتهدون متأولون في مواقفهم. من أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر. ولا نتجاوز الكلام في ذلك بتأويلات ليست لها أدلة سائغة، وننتقدهم بألفاظ لا تليق لهم.

وذلك بناء على كونهم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث بهم نقلت الشريعة إلينا. وقد تكاثرت الأدلة من القرآن والسنة على فضلهم وعلى تحريم سبهم. ومع ذلك، الصحابة -رضي الله عنهم- غير معصومين فقد أخطأ أحدهم أو بعضهم، وهم معذورون لذلك.

إنما جوهر الخلاف بينهم هو مطالبة دم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الذي قتل مظلوما على أيدي سفهاء الناس. منهم من أراد تعجيله، وهو موقف عائشة وطلحة والزبير ومعاوية -رضي الله عنهم أجمعين- ومن سار معهم. ومنهم من رأى تأخيره حتى يهدأ الأمر، وهو موقف علي وعمار والقعقاع -رضي الله عنهم أجمعين- وشيعته. ومنهم من اعتزل الفتنة بعد أن بايع عليا، وهو موقف ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأغلب الصحابة، وهذا الموقف الذي رآه المؤلف هو الموقف الأصلح.

ومن نتائجهما كذلك أن قراءة الروايات عما حدث بين الصحابة لا بد أن تبنى على الأدلة القطعية المتفق عليها، وهي أنهم لا يمكن أن يتعمد على قتل أخيه المسلم لأجل الرئاسة والدنيا، فإنما تشاجر الصحابة في معركة الجمل لأن قاتلي عثمان -الذين هم في صف علي- أغاروا الحزبين بعد أن انعقد الصلح بين الحزبين في البارحة.

وأيضا، لا يمكن أن يتعمد الصحابي على خدعة أخيه. وهذا تأويل عما وجدنا من رواية خدعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- في التحكيم. علاوة على ذلك، هذه الرواية نقلها أبو مخنف لوط بن يحيى، وهو شيعي جرحه علماء أهل السنة مثل الذهبي وابن حجر.

وذهب المؤلف إلى عدم توثيق أبي مخنف في روايته عن قضية التحكم لأنها تبرز تناقضا بين مواقف القراء -وهو لقب الخوارج قاتلي عثمان حينئذ- تجاه التحكيم، فكأنما أراد أبو مخنف أن يخفي إرادة علي -رضي الله عنه- لللجوء إلى الإصلاح مع شيعة معاوية -رضي الله عنه- منذ البداية. ولكن المشكلة أن المؤلف لم يأتي برواية أخرى أصح من رواية أبي مخنف لتكون بدلا عنها، فلا ندري ما هي البنود التي اتفق عليها أبو موسى وعمرو -رضي الله عنهما.

ونأتي إلى منهج الطبري في تأليف تاريخه حسب ما انتها إليه الصلابي وأمحزون. لا شك أن أبي جعفر الطبري من علماء أهل السنة وعباقرة المؤرخين في التراث الإسلامي. فلماذا أدرج الطبري روايات ضعيفة في تاريخه؟ الجواب على ذلك أنه اعتبر قراء تاريخه يقدرون على تمييز الروايات المقبولة.

مع الأسف، المستشرقون وبعض الباحثين المسلمين المعاصرين ينقلون كل الروايات من تاريخ الطبري بغض النظر هل هي تناسب القواعد والخلق الإسلامية أم لا، ويعتبرونها حوادث حقيقية. وأصبحت هذه الروايات هي التي تشتهر بين الناس وتدرس في المدارس.

وفي الختام، لقد بذل المؤلف جهدا موفقا في تصحيح رؤيتنا تجاه التاريخ الإسلامي. ولنا دور لمواصلة هذا السعي إلى أن نصل غايتنا لإزالة التشويهات في تاريخنا. ومن ناحية أخرى، لا بد أن نعترف أن تاريخنا له نقاط سوداء كي نعتبر منها في حياتنا المستقبلية.

كتبه: أحمد نور قلبي

Artikel Terkait

No related posts found.